السيد مصطفى الخميني

166

تحريرات في الأصول

لا يقول : بأنها أوامر نفسية فقط ، فلا يعاقب على الواقع . فعندئذ نقول : إذا تبين ذلك ، يتعين كون النظر في الأوامر المتعلقة بالتوقف إلى التوقف عن التقول والإفتاء ، وقد مرت شواهد كثيرة من الآثار عليه ، وأنه المناسب لشيوع إفتاء العامة على طبق القياس والاستحسان ، ناظرين إلى أنه هو الواقع ، وهو الحكم الإلهي الواقعي ، فكانوا يظنون أن القياس والاستحسان كسائر الطرق العقلائية ، وقد منع في أحاديثنا عنه ( 1 ) إلى حد قيل : " بأن الأخبار المانعة تبلغ حدود خمسمائة حديث " . ولعمري ، إن المنصف فيما أوضحناه ، يطمئن بصدق ما أبدعناه في المسألة ، من غير حاجة إلى تلك الوجوه البعيدة أولا ، أو غير الواضحة عند الخصم ثانيا ، مع عدم إمكان حل معضلة التعليل في هذه الأخبار إلا بما ذكرناه . ثم إن الأمر بالتوقف عن الإفتاء ، لا ينافي جواز الإفتاء في محله على طبق الأصول العملية ، وذلك لأن هذه الطائفة تمنع عن إبراز الحكم الواقعي ، وقد كان أبناء العامة يعتقدون - بمقتضى الاستحسان والقياس - بالحكم الواقعي . وعلى هذا تنحل مشكلة المسألة في بحوث الاجتهاد والتقليد ، فافهم وتدبر جيدا . الطائفة الثالثة : الأخبار الآمرة بالاحتياط والمتضمنة له وهي مع كثرتها غير نقية الإسناد إلا بعضها : فمنها : معتبر عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن

--> 1 - الكافي 1 : 54 - 58 ، وسائل الشيعة 27 : 35 - 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 - 387 ، أبواب المقدمات ، الباب 7 .